السيد كاظم الحائري

118

ولاية الأمر في عصر الغيبة

القرآن وسموّه ، وتنزيل له إلى ما هو أحطّ من كلام الإنسان الاعتيادي ، ومعه لا يحتمل صدق هذه الروايات . وقوله تعالى : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا يمكن أن يفسّر بمعنى لا يكون تعليلا لحمل الإنسان للأمانة بأن يكون المقصود به استئناف الحديث بأنّ الإنسان لظلمه وجهله خان كثير من أفراده هذه الأمانة ، وميّز اللّه تعالى - بتحميله الإنسان لهذه الأمانة - بين المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الخائنين للأمانة ليعذّبهم وبين المؤمنين والمؤمنات الذين أدّوا الأمانة حقّها ، وإن أخطؤوا فقد أخطؤوا أخطاء جانبية يغفرها اللّه لهم ويتوب عليهم . ويمكن أن يفسّر بمعنى التعليل لحمل الإنسان للأمانة بأن يقال : إنّ الذي يخون الأمانة كان المفروض به أن لا يحملها منذ البدء كي لا يبتلى بخيانتها ، لكن ظلمه وجهله حمله على قبول الأمانة . ومما يمكن أن يستدلّ به على المقصود الأوامر المتوجّهة إلى المجتمع التي يتوقف امتثالها غالبا على فرض وجود الحكومة والاستعانة بها ، فيفهم عرفا من ذلك أننا مأمورون بإقامة الحكومة التي تحقّق هذه الأمور إن لم تكن معيّنة من قبل اللّه تعالى ، وبالالتفات حولها ، ووضعها في محلها إن كانت معيّنة من قبل اللّه تعالى . وذلك من قبيل الأوامر بإجراء الحدود ، أو الأوامر بتوحيد الكلمة والاعتصام بحبل اللّه وعدم التفرّق .